الشيخ محمد رشيد رضا
287
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
شيعها سبعون ألفا من الملائكة . والسبب فيه انها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وابطال مذاهب المبطلين والملحدين ، وذلك يدل على أن علم الأصول في غاية الجلالة والرفعة ، وأيضا فانزال ما يدل على الاحكام قد تكون المصلحة أن ينزله اللّه تعالى قدر حاجتهم وبحسب الحوادث والنوازل ، وأما ما يدل على علم الأصول فقد أنزله اللّه تعالى جملة واحدة ، وذلك يدل على أن تعلم علم الأصول واجب على الفور لا على التراخي . اه ومراده بالأصول عقائد الدين وانما يجب تعلمها على طريقة القرآن ، لا على طريقة المتكلمين وفلاسفة اليونان . ولم يذكر في الكلام عن السورة في أولها ما نقله عنه الآلوسي فلعله ذكره في أثناء تفسير السورة ، فان لقب « الامام » إذا أطلق في كتب من بعد الرازي من المفسرين والمتكلمين والأصوليين والمنطقيين فإنما ينصرف اليه وفي فتح البيان : قال القرطبي : قال العلماء هذه السورة أصل في محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين ومن كذب بالبعث والنشور وهذا يقتضي انزالها جملة واحدة لأنها في معنى واحد من الحجة وان تصرف ذلك بوجوه كثيرة وعليها بنى المتكلمون أصول الدين اه مناسبة هذه السورة لما قبلها من نظر ترتيب السور كلها في المصحف يرى أنه قد روعي في ترتيبها الطول والتوسط والقصر في الجملة ، ومن حكمته ان في ذلك عونا على تلاوته وحفظه ، فالناس يبدءون بقراءته من أوله فيكون الانتقال من السبع الطوال إلى المئين فالمثاني فالمفصل « * » انفى للملل وأدعى إلى النشاط ، ويبدءون بحفظه من آخره لان ذلك أسهل على الأطفال ، ولكن في كل قسم من الطوال والمئين والمفصل تقديما لسور قصيرة على سور أطول منها ، ومن حكمة ذلك أنه قد روعي التناسب في معاني السور ، مع التناسب في الصور ، أي مقدار الطول والقصر ،
--> ( * ) قالوا إن السبع الطوال أولها البقرة وآخرها التوبة وسور المئين ما كانت آياتها أكثر من مئة أو قريبا منها والمثاني ما كانت آياتها أقل من مئة مما قبل المفصل سميت مثاني لأنها ثانية المئين أو لأنها تثنى وتعاد كثيرا في التلاوة - وسميت الفاتحة المثاني لهذا المعنى أيضا - وسمي المفصل مفصلا لكثرة الفصل بين سوره وتقدم تحديده